الشيخ المنتظري
515
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
علماء السنة في ذلك : قال في الخلاف ( المسألة 30 من كتاب السرقة ) : " إِذا سرق السارق بعد قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى في الثالثة خلّد الحبس ولاقطع عليه ، فإن سرق في الحبس من حرز وجب عليه القتل . وقال الشافعي : تقطع يده اليسرى في الثالثة ورجله اليمنى في الرابعة ، وبه قال مالك وإِسحاق . وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد : لا يقطع في الثالثة ، مثل ما قلناه غير أنّهم لم يقولوا بتخليد الحبس . دليلنا إِجماع الفرقة وأخبارهم . " ( 1 ) وفي المحلّى لابن حزم : " اختلف الناس فيما يقطع من السارق ، فقالت طائفة : لا تقطع إِلاّ اليد الواحدة فقط ، ثم لا يقطع منه شيء . وقالت طائفة : لا يقطع منه إِلاّ اليد والرجل من خلاف ، ثمّ لا يقطع منه شيء . وقالت طائفة : تقطع اليد ثمّ الرجل الأخرى . وقالت طائفة : تقطع يده ثمّ رجله من خلاف ثمّ رجله الثانية . " ثمّ تعرض لدليل كل من الأقوال ، ثمّ قال : " فإذ إِنّما جاء القرآن والسنّة بقطع يد السارق لا بقطع رجله فلا يجوز قطع رجله أصلا . وهذا ما لا إِشكال فيه ، والحمد للّه . فوجب من هذا إِذا سرق الرجل أو المرأة أن يقطع من كل واحد منهما يداً واحدة ، فإن سرق أحدهما ثانية قطعت يده الثانية بالنص من القرآن والسنة ، فإن سرق في الثالثة عزّر وثقف ومنع الناس ضرّه حتى يصلح حاله . " ( 2 ) وفي المغنى لابن قدّامة - بعد قول الخرقي : " فإن عاد حبس ، ولا يقطع غير يد ورجل . " - قال : " يعني إِذا عاد فسرق بعد قطع يده ورجله لم يقطع منه شيء آخر وحبس . وبهذا قال علىّ ( عليه السلام ) والحسن
--> 1 - الخلاف 3 / 201 . 2 - المُحلّى 8 / 354 و 357 ، ( الجزء 11 ) : المسألة 2283 .